خواجه نصير الدين الطوسي

63

مصارع المصارع في الرد على كتاب مصارعة الفلاسفة

كون الاخر وجوديا ، وذلك لأنه وان لزم من كون الوجوب والامكان متقابلين ، وكون الوجوب وجوديا كون الامكان سلبيا ، أو من كون الامكان والامتناع أيضا متقابلين ، وكون الامتناع سلبيا ، كون الامكان وجوديا ، ويجتمع منهما أن يكون الامكان وجوديا سلبيا معا . والتحقيق في ذلك : انا إذا قسمنا معنى [ بقسمين « 1 » ، ثم قسمناه بقسمين آخرين بحيث ] يكون أحد قسمي القسمة الأولى « 2 » مقولا على أحد قسمي القسمة الثانية لم يلزم من ذلك كون القسم الاخر من الأول مقولا على الاخر من الثانية ، بل يكون الامر بالعكس ، فإذا ان كان الوجوب وجوديا لزم أن يكون السلبي مما يصدق عليه الممكن المقابل للواجب « 3 » لا بالعكس . قال : وهب « 4 » أن معناه أمر سلبى فليس مطلقا ، بل سلب شئ من شأنه أن يتحقق ، وهو يصلح للتميز ، وبه يحصل التكثر . أقول : يحصل التكثر ولا يجب أن يحصل تركيب ، وهو الذي ادعاه . قال : ودع ما قيل : ان السلوب والإضافات لا توجب تكثرا في الذات ، فإنهم أخذوا القضية مسلمة ، وليس الامر كذلك على ما سيأتي تفصيله . أقول : هذه قضية ضرورية ، وسيجئ الجواب عن تفصيله . قال : وأما قوله : ان التميز بين الوجود والوجوب بالعموم والخصوص أمر اعتباري في الذهن لا في الوجود فتسليم ظاهرا لالزام ، فان التمايز بين معنى الجنسية ومعنى الفصلية لا يكون الا في الذهن ، فليس في الوجود حيوان هو جنس وناطق هو فصل ، بل هما اعتباران في الذهن لا في الخارج ، وكيف يحصل أمر

--> ( 1 ) بقسمين آخرين بحيث . ج . ( 2 ) أحد القسمين من القسمة الأولى . ب . ( 3 ) للوجوب . الف . ( 4 ) وثبت . ب ج .